مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

9

البشرى في ذكر من حظي برؤية الحجة الكبرى ( عج )

الكبرى ، ويمكن الجمع بحمل نفي الرؤية على رؤية من يدّعي المشاهدة مع النيابة وإيصال الأخبار من جانبه على مثال السفراء ، أو بغير ذلك . وفي « صراط النجاة : 2 / 499 » لآية اللَّه التبريزي نقلًا عن آية اللَّه الخوئي في جواب هذا السؤال : ما تفسير هذا الحديث : « من ادّعى الرؤية فكذّبوه » ، وهل يختلف تفسيره بالنسبة للغيبة الصغرى والكبرى ، وهل صحيح أنّه ينسب للإمام الحجّة عجّل اللَّه فرجه ؟ قال : التكذيب راجع إلى من يدّعي النيابة عنه عليه السلام نيابة خاصّة في الغيبة الكبرى ، ولا يكون راجعاً إلى من يدّعي الرؤية بدون دعوى ، واللَّه العالم . وقال آية اللَّه السيستاني في « الاستفتاءات : 392 » في الجواب عن السؤال المذكور : وردت هذه الجملة في آخر توقيع للحجّة سلام اللَّه عليه إلى آخر نائب له عليّ بن محمّد السمري ، وقيل في توجيهها وجوه ، منها : أنّه لا يراه أحد بعد ذلك مع معرفة شخصه وإنّما يعرفه بعد قيامه ، ومنها : أنّه لا يراه أحد على وجه النيابة ، ومنها : أنّه لا يراه أحد بصورة مستمرّة ، ومنها : أنّه وإن أمكن أن يراه بعض الخواصّ إلّاأنّه لا ينبغي أن يُصدّق ولا ينبغي له أن يذكر . فيتبيّن ممّا ذُكر أنّ هناك من قد تشرّف بلقائه وحظي برؤيته عليه السلام خلال الأدوار المختلفة من عمره الشريف بما في ذلك زمن الغيبة الكبرى ، وأنّ الأخبار التي تشير إلى تشرّف كثير منهم بلقائه قد تمّ ذكرها في الكتب المختلفة التي خطّها علماء كبار ومحدّثون ثقات ، أو تنوقلت شفهياً بواسطتهم أيضاً . وقد جمعنا في هذا الكتاب الكثير من الأخبار المذكورة ، وذكرنا قضايا مرتبطة بعدّة من الشخصيّات المعتبرة والمحدّثين الموثّقين والعلماء والصلحاء من الذين استفادوا من هذا الفيض الهادر ونقلوا لنا صوراً حيّةً عن تشرّفهم بين يديه عليه السلام ، لنضعها بين أيدي منتظريه وشيعته والهائمين بحبّه ، آملين أن يكون ذلك خطوة في تقوية الإيمان وترسيخ العقيدة وزيادة الطمأنينة في أفئدتهم ، وأداةً لإحكام ارتباط هؤلاء المضطرّين المستغيثين بهذا المستغاث الغائب عن عيونهم ، الحاضر في قلوبهم .